جلال الدين السيوطي

24

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

[ الثالث : المضارع ] الثالث : المضارع ويميزه افتتاحه بأحد الأحرف الأربعة الهمزة والنون والتاء والياء والتمييز بها أحسن من التمييز ب : سوف وأخواتها للزوم تلك وعدم لزوم هذه ؛ إذ لا تدخل على أهاء وأهلم فالهمزة للمتكلم مفردا نحو : أكرم ، والنون له جمعا أو مفردا معظما نفسه نحو : نَحْنُ نَقُصُّ [ يوسف : 3 ] ، والتاء للمخاطب مطلقا مفردا كان أو مثنى أو مجموعا ، مذكرا أو مؤنثا وللغائبة والغائبتين ، والياء للغائب مطلقا مفردا أو مثنى أو مجموعا وللغائبات ، واحترز من همزة ونون وتاء وياء لا تكون كذلك كأكرم ونرجس الدواء إذا جعل فيه نرجسا وتكلم ويرنأ الشيب خضبه باليرناء وهو الحناء . زمن المضارع : ( ص ) وهو صالح للحال والاستقبال خلافا لمن خصه بأحدهما ، ثم المختار حقيقة في الحال ، وثالثها فيهما . ( ش ) في زمان المضارع خمسة أقوال : أحدها : أنه لا يكون إلا للحال وعليه ابن الطراوة قال : لأن المستقبل غير محقق الوجود ، فإذا قلت : زيد يقوم غدا فمعناه ينوي أن يقوم غدا . الثاني : أنه لا يكون إلا للمستقبل وعليه الزجاج ، وأنكر أن يكون للحال صيغة لقصره فلا يسع العبارة ؛ لأنك بقدر ما تنطق بحرف من حروف الفعل صار ماضيا ، وأجيب بأن مرادهم بالحال الماضي غير المنقطع لا الآن الفاصل بين الماضي والمستقبل . الثالث : وهو رأي الجمهور وسيبويه أنه صالح لهما حقيقة فيكون مشتركا بينهما ؛ لأن إطلاقه على كل منهما لا يتوقف على مسوغ ، وإن ركب بخلاف إطلاقه على الماضي فإنه مجاز ؛ لتوقفه على مسوغ . الرابع : أنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال وعليه الفارسي وابن أبي ركب ، وهو المختار عندي بدليل حمله على الحال عند التجرد من القرائن ، وهذا شأن الحقيقة ودخول السين عليه لإفادة الاستقبال ولا تدخل العلامة إلا على الفروع كعلامات التثنية والجمع والتأنيث والنسب . الخامس : عكسه ، وعليه ابن طاهر ؛ لأن أصل أحوال الفعل أن يكون منتظرا ثم حالا